صناديق الثروة السيادية و الاستثمارات العقارية

بقلم: ماسينيسا “عمرو” الختالي

لا تزال العقارات تشكل جزءاً كبيراً من محفظة الاستثمار المؤسساتي على الرغم من التركيز على الأسهم والسندات. ويمكن تحقيق الاستثمار في سوق العقارات إما بصورة مباشرة (مادية) أو بصورة غير مباشرة (الأوراق المالية). ويشتمل الاستثمار العقاري المباشر على حيازة العقارات المادية الحقيقية وإدارتها. أما الاستثمار غير المباشر فيشتمل على شراء أسهم شركات الاستثمار العقاري مثل صناديق الاستثمار العقاري.

ينطوي الاستثمار العقاري المباشر على خطر وعائد مرغوب فيهما، غير أنه مكلف ويمكن أن يشتمل على عملية طويلة ومعقدة.

أما الاستثمار العقاري غير المباشر عن طريق صناديق الاستثمار العقاري فيمكن تقسيمه إلى ثلاث فئات فرعية: السهم العادي والرهن العقاري والهجين. (Francis and Ibbotson, 2001).

تحتفظ صناديق الاستثمار العقاري بالأسهم العادية بمحافظ تبلغ نسبة محتوياتها المستثمرة في مواقع الأسهم العادية التي تديرها أكثر من 75%. ويتلقى المساهمون دخلَ إيجار ومكاسب على رأس المال عند بيع العقارات.

تحتفظ صناديق الاستثمار العقاري بالرهن العقاري بمحافظ تبلغ نسبة محتوياتها المستثمرة في الرهون العقارية أكثر من 75%. وهي تقوم بإقراض المال للمطورين ثم الجباية من القروض. ويتلقى المستثمرون دخلاً من الفوائد كما يرتفع رأس المال بالقروض.

تجمع صناديق الاستثمار العقاري الهجينة بين استراتيجيات صناديق الاستثمار العقاري بالأسهم العادية واستراتيجيات صناديق الاستثمار العقاري بالرهن العقاري.

لا تترابط العوائد والإيرادات من الاستثمار المباشر وصناديق الاستثمار العقاري. فارتباط عوائد صناديق الاستثمار العقاري بأسواق الأسهم أوثق من ارتباطها بأسواق العقارات.

شهد العقد الأول من الألفية الجديدة دخول العقارات في أدوات استثمار مختلفة. فقد بدأت صناديق التقاعد ومدراء الاستثمار والأوقاف وصناديق الثروة السيادية جميعها بالنظر إلى العقارات كجزء من استراتيجية استثمارهم الجديدة. لماذا تعتبر العقارات جزءاً قوياً من محفظة الاستثمار؟ قدّم Hudson-Wilson, Fabozzi and Gordon (2003) حالةً لإدراج العقارات في محفظة استثمار مؤسساتية ذات إدارة جيدة. ونقدم أدناه وجهات نظرهم مع تعليقاتي عليها:

1. لتقليل المخاطر الكلية للمحفظة من خلال تمشيط فئات الأصول التي تستجيب للأحداث المتوقعة بأنماط متباينة. تتكون معظم الأموال من مزيج من الأسهم والسندات. ويمكن ان تكون العقارات مخفّضاً كبيراً للأخطار من خلال إضافتها إلى محفظة الاستثمار. كما تعتبر العقارات مثالية للمستثمرين المهتمين بالحفاظ على رأس المال بينما يحققون معدلاً جيداً من العوائد في فترة طويلة أو قصيرة من الزمن. وعلى النقيض من ذلك فإن الاستثمارات المخصصة 100% للسندات المؤشرة ضمن التضخم ستحقق عوائد منخفضة.

يوجد العديد من الحجج والدراسات الحديثة حول ما إذا كانت العقارات خياراً أفضل من الأسهم في الصندوق المتنوع. فاستناداً لمؤشر أسعار S&P / كيس-شيلر الأمريكي، ارتفعت قيمة العقارات بنسبة 12.4% سنويا بين عامي 2001 و 2006، بينما لم تكسب أسعار الأسهم سوى 4.3% في السنة وذلك وفقاً لقياس S&P 500. وفي دراسة أخرى كانت النتائج مختلفة تماماً. وفي دراسة جديدة قام بها Jack Clark Francis، وهو أستاذ المالية والاقتصاد في كلية باروخ Baruch College بمدينة نيويورك New York City، و  Roger G. Ibbotsonفي ييل Yale، كانت النتائج مختلفة تماماً. فقد قاما بمقارنة العوائد السنوية للعقارات بين عامي 1978 و 2004 مع عوائد 15 نوع من الاستثمارات الورقية الأخرى بما فيها الأسهم والسندات والعقود الآجلة للسلع والأوراق المالية للرهون وصناديق الاستثمار العقاري. كانت النتيجة مثيرة جداً ومختلفة عن الدراسة السابقة. فقد قدّم الإسكان عائداً سنوياً ثابتاً بنسبة 8.6% وقدّمت العقارات التجارية نسبة 9.5%. وقدّم مؤشر S&P عائداً مرتفعاً نسبته 13.4%.

في استعراض العديد من هذه الدراسات، يبدو أن هناك حقيقة واحدة لم تؤخذ بعين الاعتبار. حيث يبدو أن العديد من هذه الدراسات تتجاهل العائد الثابت الذي تحققه الاستثمارات العقارية على أساس شهري وسنوي من دخل الإيجار. فقد ترتفع القيمة السوقية للعقار التجاري النموذجي بنسبة 2-3% سنوياً والتي تقارب متوسط معدل التضخم، وقد تحقق عائداً بنسبة 8-11% في العديد من الأسواق الجذابة، ولكن يجب على المستثمر أن يأخذ بعين الاعتبار المردود الذي تحققه هذه العقارات في شكل تدفق نقدي من دخل الإيجار الشهري وعقود الإيجار على فترات طويلة. كما إن المزايا الضريبية وحالات الشطب وإعادة التمويل المعفي من الضرائب وانخفاض القيمة هي مزايا إضافية يبدو أن العديد من هذه الدراسات لا تأخذها بعين الاعتبار.

إن كانت قيمة الأسهم وفوائد استثمارها تُقاس بشكل توزيع الأرباح ومكاسب رأس المال، عندئذٍ لا ينبغي قياس العقارات، كشكل من أشكال الاستثمار، بمكاسبها الرأسمالية الإجمالية بل بكافة المزايا الأخرى التي تأتي معها. ورأيي هو أنه عند النظر في جميع المزايا نجد أن العقارات هي استثمار أفضل كثيراً، حيث أن لها معدل عائد على المخاطر أفضل من غيرها.

وماذا عن صناديق الاستثمار العقاري؟ تخلص دراسة علمية أجراها جورجييف Georgiev حول العقارات إلى أنه تبيّن أن صناديق الاستثمار العقاري هي بدائل رديئة للاستثمار المباشر بالعقارات. ويبدو أن عوائدها تضم عنصراً هاماً من عناصر سوق الأسهم. فصناديق الاستثمار العقاري ليست عناصر تنويع مناسبة لمحافظ الأسهم والسندات. فالصندوق يحتوي فعلاً على أسهم وسندات كجزء من استراتيجية التوزيع فيه؛ لذا، فليس ثمة معنى استثمارياً لإضافة شكل آخر من أشكال استثمار الأوراق المالية إلى المحفظة.

2. لتحقيق عائد مطلق يتنافس مع فئات الأصول الأخرى. ثمة سببٌ ثانٍ لإدراج العقارات ضمن محفظة الاستثمار وهو تحقيق عوائد عالية مطلقة أو عوائد معدَّلة المخاطر للمحفظة. على الرغم من أن الدراسة تبدو ميّالةً للأسهم والسندات ذات العوائد الأعلى من عوائد العقارات بشكل مطلق على مدى السنوات الـ 23 التي سبقت عام 2003، ولكن من حيث إجمالي العائد لكل وحدة من المخاطر نجد أن العقارات تفوق كلاً من الأسهم والسندات وعلى أساس المخاطر المعدَّلة. وفي رأيي بالنسبة لصندوق الثروة السيادية المملوك للحكومة، فإن المستوى المعتدل من العوائد معدَّلة المخاطر سيكون أفضل كثيراً في حالة قبولنا النتيجة القائلة بأن الأسهم والسندات تحقق مردودات أعلى.

3. للتحوط ضد التضخم غير المتوقع. هل تستطيع العقارات، بصفتها فئة أصول، أن تحمي الصندوق من التضخم غير المتوقع؟ الجواب هو نعم ولا . لقد بحثتُ هذا الأمر عن كثب من خلال تفحص عدد من الأوراق البحثية في هذه المسألة، وكانت النتائج مثيرة للاهتمام جداً. إن العقارات غير متجانسة، وبالتالي يختلف تأثير التضخم في مختلف القطاعات العقارية. على سبيل المثال، من الممكن أن يكون لدينا تأثير سلبي على قطاع الشقق والفنادق بينما يكون لدينا تأثير إيجابي على قطاعات التجزئة والمكاتب والصناعة. كما إن التأثير الشديد على السلع يمكن أن يؤثر على البناء والتطوير العقاري. وكذلك فإن الارتفاع في مواد البناء سيؤثر على صناعة التطوير العقاري.

هل يؤثر التضخم على عوائد العقارات؟ الجواب هو نعم. فالتضخم له تأثير على صافي الدخل التشغيلي للمكاتب والمستودعات وأسواق الشقق. ومع صعود التضخم تتأثر النفقات. ولهذا سوف يتأثر صافي الدخل التشغيلي وسيتم تعديله بدرجة أدنى. ومن ناحية أخرى، ففي قطاع البيع بالتجزئة يزيد التضخم من صافي الدخل التشغيلي مع زيادة نسبة الإيجارات سنويا إستجابةً إلى التضخم وحمايةً منه. إن معظم عقود الإيجار في سوق الولايات المتحدة تحتوي على فقرة للحماية من التضخم . وفي معظم الحالات نجد أن هذه الزيادة تفوق كثيراً الزيادة في النفقات والتي بدورها تمنح القيمة النهائية لصافي الدخل التشغيلي رقماً موجباً.

4. لتشكيل جزء من المحفظة التي هي انعكاس معقول لعالم الاستثمار الإجمالي (المحفظة المفهرسة او محفظة السوق المحايدة). إن العقارات هي إضافة طبيعية إلى أية محفظة استثمارية، ويجب أن تكون جزءا من أية أداة واستراتيجية استثمار نظراً لأسبابٍ تم تبريرها وتوضيحها في العديد من الدراسات البحثية طوال السنوات الـ 20 الماضية. حيث تعتبر العقارات ممتازة كمُنتجٍ للتدفقات النقدية ومخفّضٍ للمخاطر في محفظة منخفضة إلى معتدلة المخاطر.

5. لتقديم تدفقات نقدية قوية إلى المحفظة. إن كانت التوزيعات النقدية المنتظمة ليست ذات أهمية، عندئذٍ تكون العقارات هي الفائزة. ففي دراسة مقارنة لعائد الدخل من الأسهم والسندات والعقارات للفترة بين عامي 1987-2004 الربع الرابع من السنة (Hudson-Wilson, Fabozzi, and Gordon)، كانت العقارات أكبر منتج ثابت للدخل مقارنةً بالأسهم والسندات. إن قدرة العقارات على إنتاج دخلٍ متحقق مقابل زيادة غير متحققة في رأس المال يجعلها خياراً مفضّلاً لدى مؤسسات الاستثمار.

شهدت السنوات الأخيرة تدفقاً مرتفعاً للنقد إلى السوق العقارية العالمية، مع تركيز العديد من مؤسسات الاستثمار الكبيرة على الأسواق الرئيسية في أوروبا الغربية والولايات المتحدة. وقد أثّر هذا الاتّجاه على أسعار العقارات التجارية بشكل إيجابي، وبهذا فقد أثّر على عائد الملكية بشكل سلبي. وقد جعل هذا العديد من المستثمرين ينظرون في اقتحام أسواق دولية جديدة في المناطق النامية مثل أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وآسيا. فهذه الأسواق تنطوي على قدر أكبر من المخاطر، وبالتالي تكون نواتجها أكبر كذلك. وفي السنوات الأخيرة كان لدى المستثمرين مستوىً متزايدٌ من الشهية لركوب المخاطر، وبهذا فقد بدأوا يبحثون بشكل مريح عن فرص في مختلف الأنحاء من حيث الموقع والقطاعات، وخصوصاً خارج مناطقهم الجغرافية.

إلى جانب التدفق الكبير لرأس المال و تأثيره على السوق، تتأثر أسواق العقارات بأسس اقتصادية أخرى مثل الدورات. وفي بحثٍ أجراه Pyhrr, Roulac and Born (1999) نجدهم يؤكدون على أهمية دمج التنبؤ بالدورات مع نماذج توزيع الأصول على العقارات. ويناقش المؤلفون فئتين من الدورات، وهي دورات الاقتصاد الكلي ودورات الاقتصاد الجزئي:

تحدث دورات الاقتصاد الكلي على الصعيد الإقليمي والوطني والدولي. وتشتمل هذه الدورات على دورة الأعمال العامة ودورات التضخم والعملة والدورات التكنولوجية ودورات الديموغرافيا والتشغيل.

تعمل دورات الاقتصاد الجزئي على صعيد المدن والمواقع والممتلكات، مثل دورات الحضر والأحياء ودورات الحياة المادية ودورات معدل الإيجار والإشغال.

ووفقاً للمؤلفين، يمكن أن يكون العرض والطلب إما كلياً أو جزئياً وذلك وفقاً للتركيز.

يمكن أن تؤثر الدورات على عائد العقارات. ومن أجل توزيع الأصول بنجاح ينبغي بحث الدورات ودراستها كجزء من استراتيجية مُحكمة للاستثمار العقاري.

لذا يمكننا أن نتساءل: لماذا العقارات؟ الجواب بسيط: بلغ حجم العقارات التجارية العالمية 500 مليار دولار أمريكي في عام 2013، وكان الكثير منه يأتي من مؤسسات استثمار مثل صناديق الثروة السيادية.

تحليل السوق العالمية للعقارات 2011-2021

تاريخياً، كانت العقارات دائماً على رأس قائمة المستثمرين من الأفراد والمؤسسات. في هذا القسم من الورقة البحثية سوف أنظر في مستقبل الاستثمار العقاري في 3 أسواق كبرى من أسواق العالم: أمريكا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا)، وأوروبا، وآسيا والمحيط الهادئ. وسوف أقدم خريطة النمو المستقبلي من وجهة نظر بعض أبحاث السوق العقارية المعروفة في العالم.

وفقاً لتقرير قامت Prudential Real Estate بإعداده في عام 2012، شمل مجموع العقارات التجارية من الصنف المؤسساتي 26.6 تريليون دولار أمريكي تقريباً في عام 2011. يشتمل هذا التقرير على 55 بلد تضم 4.9 مليار نسمة، وهو ما يمثل ناتجاً محلياً إجمالياً قدره 65 تريليون دولار أمريكي. ويفصّل التقرير نتائج بحثه كما يأتي:

من حيث المناطق، كان في أوربا (25 بلد) أكثر العقارات بحساب الحجم وذلك بقيمة 9.4 تريليون دولار أمريكي، وتلتها الولايات المتحدة / كندا بقيمة 7.5 تريليون دولار أمريكي، ثم آسيا والمحيط الهادئ بقيمة 7.2 تريليون دولار أمريكي، ثم أمريكا اللاتينية بقيمة 1.8 تريليون دولار أمريكي، ثم مجلس التعاون الخليجي بقيمة 677 مليار دولار أمريكي.

يتركز حجم العقارات التجارية في عدد قليل من البلدان الرئيسية. فتضم الولايات المتحدة أكثر قليلاً من ربع العقارات التجارية على الصعيد العالمي (25.4%)، وتليها اليابان (10%)، ثم الصين (7%)، ثم ألمانيا (6.1%)، ثم المملكة المتحدة (5.2%).

تهيمن البلدان المتقدمة على نسبة 75.8% من مجموع العقارات التجارية من حيث القيمة. فتشتمل أوروبا على نسبة 30.4% من مجموع العقارات التجارية، وتليها الولايات المتحدة / كندا بنسبة (28.4%)، ثم آسيا بنسبة (17%).

سيكون النمو في العقد المقبل في المناطق المتقدمة من العالم أساساً. فيتوقع التقرير أن البلدان المتقدمة ستشتمل على 42.8% من سوق العقارات التجارية بحلول عام 2021، وذلك صعوداً من 24.2% في عام 2011. وستأتي أغلبية هذا النمو أساساً من أسواق الصين والولايات المتحدة وذلك بنسبة نمو تفوق 51.5%.

على الصعيد العالمي، سيُظهِر النمو العقاري أن سوق العقارات التجارية في أوروبا سيرتفع إلى 13.3 تريليون دولار أمريكي في عام 2021، وذلك بنسبة زيادة قدرها 42% عن عام 2011. وبهذه الأرقام ستحل أوروبا في المركز الثاني من حيث الحجم بعد آسيا والمحيط الهادئ.

البلدان المتقدمة مقابل النامية

في اتخاذ القرارات الاستثمارية وفي وضع الاستراتيجية، من المهم أن نفهم ما هي البلدان والمناطق المصنفة على أنها متقدمة مقابل النامية. وفقاً للبنك الدولي، تعتبر الولايات المتحدة / كندا بلدان متقدمان، بينما تعتبر جميع البلدان في أمريكا اللاتينية وفي مجلس التعاون الخليجي بلداناً نامية. وتشتمل أوروبا المتقدمة على النمسا وبلجيكا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا واليونان وأيرلندا وإيطاليا وهولندا والنرويج والبرتغال وإسبانيا والسويد وسويسرا والمملكة المتحدة، في حين تُعرَف بقية أوروبا بأنها نامية. وتشتمل آسيا والمحيط الهادئ المتقدمة على أستراليا وهونغ كونغ واليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا وسنغافورة وتايوان، أما دول آسيا والمحيط الهادئ الأخرى فهي نامية. وكما ذكرنا أعلاه، يعتبر هذا التصنيف هاماً عند وضع الاستراتيجية.

تتمتع المناطق المتقدمة بمخاطر أقل وبسهولة الوصول إلى الأسواق وبقوانين ولوائح أفضل لدخول السوق. أما الأسواق النامية فتنطوي على قدر أكبر من المخاطر، بما في ذلك اللوائح الأكثر تعقيداً والتي توصف عادةً بأنها ليست صديقة للمستثمر، ولكنها عادة ما تدر مردودات أكبر. وفي العادة هناك شحة وعدم مصداقية في البيانات المتقدمة والتفصيلية عن السوق.

من المتوقع أن تنمو سوق العقارات التجارية في البلدان النامية في آسيا والمحيط الهادئ بمقدار 17.1% سنوياً لتصل إلى 12.8 تريليون دولار أمريكي في عام 2021، وذلك بنسبة زيادة قدرها 384% من 2.6 تريليون دولار أمريكي في عام 2011. وسيزيد هذا من حصتها في السوق على الصعيد العالمي من 10% في عام 2011 إلى 26.3% في عام 2021.

سوف تنمو البلدان المتقدمة في آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 3.3% سنويا لتصل إلى 6.3 تريليون دولار أمريكي في عام 2021، وذلك بنسبة نمو قدرها 39% بحلول عام 2021 من 4.5 تريليون دولار أمريكي في عام 2011.

وستزداد البلدان الأوربية النامية أكثر من ضعف لتبلغ 3.3 تريليون دولار أمريكي في عام 2021، وذلك من 1.3 تريليون دولار أمريكي في عام 2011. ويمثل هذا زيادة بمقدار 146% أو 9.4% في السنة. وسترتفع حصتها السوقية إلى 6.7% في عام 2021 من 5% في عام 2011.

وفي غضون ذلك ستنمو سوق العقارات التجارية في البلدان الأوربية المتقدمة بمقدار 2.2% سنوياً لتبلغ 10.1 تريليون دولار أمريكي في عام 2021، وذلك بزيادة قدرها 25% على 8.1 تريليون دولار أمريكي في عام 2011. ومع ذلك، فإن حصتها السوقية ستنخفض إلى 20.6% في عام 2021 من 30.4% في عام 2011.

يُعرَف الصنف المؤسساتي من العقارات التجارية بأنه مراكز التسوق ومبانى المكاتب. تحتوي الولايات المتحدة على أكبر قدر من صنف العقارات التجارية المؤسساتية من حيث القيمة، وذلك بزهاء 6.8 تريليون دولار أمريكي. أما اليابان فتحل في المركز الثاني بمقدار 2.7 تريليون دولار

أمريكي، وتليها الصين (1.9 تريليون دولار أمريكي)، ثم ألمانيا (1.6 تريليون دولار أمريكي)، ثم المملكة المتحدة (1.4 تريليون دولار أمريكي). وتحل البحرين في نهاية المقياس، حيث تبلغ سوق العقارات التجارية فيها مقدار 14 مليار دولار أمريكي، وتليها بلغاريا بمقدار 16 مليار دولار أمريكي، ثم الإكوادور بمقدار 16 مليار دولار أمريكي، ثم فيتنام بمقدار 21 مليار دولار أمريكي، ثم عمان بمقدار 28 مليار دولار أمريكي. (المصدر: صندوق النقد الدولي IMF ومؤسسة برودينشال للعقارات “بحوث المستثمرين” Prudential Real Estate investors Research).

يتركز الصنف المؤسساتي من العقارات التجارية في عدد قليل من البلدان. فتتصدر الولايات المتحدة القائمة بنسبة 25.43% من العقارات التجارية على الصعيد العالمي، وتليها اليابان بنسبة 10.08%، ثم الصين بنسبة 7.2%، ثم ألمانيا بنسبة 6.08%، ثم المملكة المتحدة بنسبة 5.16%. وتقع 5 بلدان من بين البلدان الـ 10 الكبار في أوروبا. وتشتمل البلدان الـ 10 الكبار على نسبة تراكمية قدرها 71.1% من العقارات التجارية على الصعيد العالمي. واستناداً إلى دراسة أجرتها Prudential Real Estate نجد أن أكثر من 80% من العقارات التجارية تقع في 15 بلد.

ومن المتوقع أن يتغير توزيع العقارات التجارية المبيّن أعلاه عبر السنوات العشر التالية أو نحو ذلك. عندذاك ستتصدر منطقة آسيا والمحيط الهادئ القائمة، حيث أن النمو الاقتصادي في تلك المنطقة سيكون أسرع كثيراً منه في الولايات المتحدة وأوروبا. وبحلول عام 2021 ستكون لها أكبر حصة في العقارات التجارية.

النمو المستقبلي

استنادا إلى تقرير المستثمرين الخاص بـ Prudential Real Estate، من المتوقع أن تضم منطقة آسيا والمحيط الهادئ 19.1 تريليون دولار أمريكي من العقارات التجارية بحلول عام 2021، وهي تمثل زيادة بمقدار 166% عن عام 2011. وسيأتي هذا النمو من نمو اقتصادي متوقع  يزيد على 10% في المنطقة، والذي سيُترجَم بدوره إلى نموٍّ في الثروة وحاجةٍ إلى أنواع مؤسساتية من العقارات التجارية مثل مراكز التسوق الكبيرة ومباني المكاتب. وبهذه الأرقام ستشتمل منطقة آسيا والمحيط الهادئ على نسبة 39.2% من العقارات التجارية في العالم بحلول عام 2021.

ويتوقع أن تنمو المنطقة الأوربية إلى 13.3 تريليون دولار أمريكي في عام 2021، وهي تمثل زيادة بمقدار 42% عن عام 2011. وستنخفض حصص أوروبا في العقارات التجارية العالمية إلى 27.4% في عام 2021 من 35.4%.

وستزداد سوق الولايات المتحدة / كندا إلى 11.5 تريليون دولار أمريكي في عام 2021، وهي تمثل زيادة بمقدار 53% عن عام 2011. كما ستنخفض حصة هذه المنطقة في العقارات التجارية العالمية إلى 23.6% في عام 2021 من 28.4%. أما منطقتا أمريكا اللاتينية ومجلس التعاون الخليجي فستشهدان أقل قدر من النمو.

سيكون للنمو في الناتج المحلي الإجمالي في بلدٍ ما تأثير مباشر على نمو عقاراته المؤسساتية، حيث سيكون هناك عدد متزايد من الأفراد الأثرياء بما يكفيهم لاستعمال عقارات من النوعية المؤسساتية. إن نظرة فاحصة إلى أكبر منتجي الناتج المحلي الإجمالي في العالم ستمنحنا مؤشراً قوياً إلى الموقع الذي سيحدث فيه النمو العقاري في السنوات الـ 15 التالية. فمعدل البطالة وكلفة الديون وقدرة البنك المركزي على الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة هي كلها عوامل يمكنها أن تؤثر على نمو العقارات التجارية على الصعيد العالمي.

تتصدر الولايات المتحدة بلدان العالم في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 15 تريليون دولار أمريكي، وتليها الصين (7 تريليون دولار أمريكي)، ثم ألمانيا (3.6 تريليون دولار أمريكي)، ثم فرنسا (2.8 تريليون دولار أمريكي).

بالتزامن مع وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي، فإن سوق العقارات التجارية من الصنف المؤسساتي ستنمو بوتيرة أسرع كثيراً في البلدان النامية. حيث تتصدرالصين القائمة بمعدل نمو سنوي قدره 18%، وتليها الهند بمقدار 16.6%، ثم روسيا بمقدار 10.6%، ثم تركيا بمقدار 9.2%، ثم البرازيل بمقدار 8.2%. ومن بين البلدان المتقدمة نجد الولايات المتحدة بمقدار 4.3% والمملكة المتحدة بمقدار 3.6% (حسب الجدول 8 أعلاه).

وستأتي الصين والولايات المتحدة على رأس قائمة المساهمين في نمو  العقارات التجارية من الصنف المؤسساتي خلال العقد القادم.

ستأتي الصين في مقدمة قائمة المساهمين في سوق العقارات التجارية، ومن المتوقع أن تنمو بمقدار 7.9 تريليون دولار أمريكي بين عامي 2011 و 2021، أو 35.5% من إجمالي النمو العالمي. وهذا سيرفع القيمة الإجمالية للعقارات التجارية في الصين إلى 9.7% تريليون دولار أمريكي في عام 2021. والسبب في ذلك هو النمو الاقتصادي السريع والزيادة في الثروة الشخصية.

ومن المتوقع أن تحل الولايات المتحدة في المركز الثاني بنمو قدره 3.5 تريليون دولار أمريكي، أو 16% من الإجمالي العالمي. وهذا سيرفع القيمة الإجمالية للعقارات التجارية في الولايات المتحدة إلى 10.3 تريليون دولار أمريكي، وهو ما يمثل زيادة بمقدار 53% من 6.7 تريليون دولار أمريكي في عام 2011.

سوف تنتج الصين والولايات المتحدة مجتمعتان أكثر من نصف النمو العالمي في قيمة العقارات التجارية بحلول عام 2021.

إن الولايات المتحدة هي الدولة المتقدمة الوحيدة من بين المساهمين الـ 5 الكبار في النمو العالمي للصنف المؤسساتي من العقارات التجارية خلال العقد القادم. والمساهمون الـ 5 الكبار هم الصين والولايات المتحدة والهند وروسيا والبرازيل. وعلى مدى العقد المقبل سوف تنمو العقارات التجارية العالمية بمقدار 22.2 تريليون دولار أمريكي، وسيأتي 14.8 تريليون دولار أمريكي تقريباً أو 67% من هذا النمو من المساهمين الـ 5 الكبار.

وقد تصدرت الولايات المتحدة والصين قائمة النمو خلال العقد الماضي (2001-2011) كذلك. وقد تضاعفت سوق العقارات التجارية خلال فترة الـ 10 سنوات الماضية، حيث نمت بمقدار 13.8 تريليون دولار أمريكي إلى حجمها الحالي البالغ 26.6 تريليون دولار أمريكي. وكان المساهمون الكبار في نمو العقد الماضي هم الولايات المتحدة بمقدار 2.1 تريليون دولار أمريكي والصين بمقدار 1.6 تريليون دولار أمريكي، وهذا يشكل مجتمعاً ما نسبته 27.3% من النمو العالمي في العقارات التجارية. أما بقية الـ 5 الكبار فكانت اليابان بمقدار 805 مليار دولار أمريكي وألمانيا بمقدار 767 مليار دولار أمريكي والبرازيل بمقدار 749 مليار دولار أمريكي، وهو ما مجموعه 6.1 تريليون دولار أمريكي أو 44% من النمو الإجمالي، وذلك بالمقارنة مع النمو المتوقع بمقدار 67% على مدى السنوات الـ 10 المقبلة.

أعتقد أن الولايات المتحدة والصين ستستمران في النمو. وستشهد آسيا والمحيط الهادئ نمواً مطرداً في الحجم والأرباح. وستستمر أوروبا في النمو ولكن ليس بقدر النمو في مناطق أخرى من العالم مثل روسيا والبرازيل. وسينبغي على المستثمرين عبر الحدود أن يأخذوا مجموعة من العوامل بعين الاعتبار عند اتخاذهم قراراً بشأن الجهة التي ينقلون إليها مالهم. وكما أشرنا سابقا، ستكون لدى الدول المتقدمة بيئة استثمارية أكثر أماناً بكثير، ولكنها ذات مردودات أدنى. أما البلدان النامية فستحقق أرباحاً أعلى ولكن مع قدر كبير من المخاطر.

يجب على المستثمرين أن يقرروا فيما إذا كانت استراتيجياتهم الاستثمارية طويلة المدى أو قصيرة المدى ومدى رغبتهم في المخاطرة؟ إن صناديق الثروة السيادية مملوكة للحكومة، ويمكن الافتراض بأن تحمّلها للمخاطر منخفض جداً، مما يجعل الاستثمار في الدول المتقدمة مريحاً أكثر. وستكون المخاطر أعلى في بعض البلدان النامية وليس جميعها.

على الرغم من أن نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولةٍ ما يُعَدُّ مؤشراً جيدا على مدى نجاح سوق معيّن للعقارات التجارية، إلا أنه يجب على المستثمرين أن يأخذوا في الاعتبار عوامل أخرى مثل الطلب المحلي والشفافية والسيولة والحوكمة، وأهم من ذلك كله الاستقرار السياسي والإطار القانوني المؤسساتي.

اكتب تعليقُا